مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥ - بيع الفضولي للمالك
فانّه الذي أتلفه عليه فيستحق قيمة مثله يوم الولادة ، كما يظهر من بعض كلمات المصنّف[١] وصرّح به الميرزا[٢]
مدفوع أوّلاً : بأنّه لو قلنا بأنّ المديون يحبس إذا تسامح في أداء الدين
فهو الذي يحبس ، ولا وجه لحبس حرّ غيره كالولد مع أنّه ليس بمجرم أصلاً .
وثانياً : نفرض إمكان حبس الولد الحر لتسامح والده في أداء دينه إلّا أنّه
عليه لا يكون الامام (عليه السلام) مبيّناً حكم المسألة في الصحيحة ، فانّ
حكم السؤال كان أخذ الوليدة وأخذ قيمة الولد ، وأمّا حبسه عند امتناع
المشتري من الدفع فهو حكم آخر لم يكن مسؤولاً عنه في الرواية .
ثانيهما : ما بيّنه الامام (عليه السلام) للمشتري
من أنه يأخذ ابن السيد ، فانّه أيضاً لا وجه له . وتوهم أنّ حبسه كان من
جهة قبضه الثمن - كما هو المتعارف في أغلب البيوع الفضولية - وإتلافه إيّاه
، مدفوع أوّلاً : بأنّه عليه كان اللازم أن يحكم (عليه السلام) ابتداءً
بأنه يطالبه بالثمن وبما يغرمه للسيد من قيمة الولد ، وإذا تسامح عن الدفع
يحبسه . وثانياً : أنّه مخالف لقول المشتري عندما طالبه السيد بارسال ابنه «
لا واللّه لا أرسل ابنك حتى ترسل إبني » فانّه صريح في أنّ حبسه لم يكن
من جهة دفع الثمن وإنّما كان من جهة أن يجيز السيد البيع ، ولم نعرف لذلك
وجهاً ، ولعل القضية لم تنقل بتمامها إلينا وكان فيها خصوصيات تقتضي أخذ
الولد ، وكيف ما كان لا يضر عدم فهمنا لذلك بالاستدلال ببقية جملات الصحيحة
على صحة الفضولي بالاجازة ، وذلك واضح .
وممّا استدل به على صحة بيع الفضولي قوله (عليه السلام) في نكاح العبد بدون
[١] المكاسب ٣ : ٣٥٤ .
[٢] منية الطالب ٢ : ١٤ .