مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨ - بيع الفضولي للمالك
الثلاث ،
فالمسألتان الأخيرتان مشتملتان على تلك الجهة مع شيء زائد ، وهو سبق منع
المالك في الثانية ووقوع البيع لغير المالك في الثالثة ، فإذا أوجب ذلك
فساد البيع في الاُولى لأوجبه فيهما أيضاً ، وأمّا لو قلنا بصحة البيع في
المسألة الاُولى لعدم استلزام عدم استناد البيع حدوثاً إلى المالك الفساد ،
فيكون للبحث عن المسألتين الأخيرتين مجال ، فيبحث عن أنّ سبق المنع من
المالك يوجب الفساد أم لا ؟ وعن أنّ قصد وقوع البيع لغير المالك الذي هو
منافٍ لمقتضى العقد يوجب الفساد أم لا ؟
بيع الفضولي للمالك
أمّا المسألة الاُولى : فهي المتيقّن من مورد الحكم بصحة الفضولي كما ذكره المصنف (رحمه اللّه)[١] والمشهور بين القدماء فيها هو الصحة ، وقد خالف فيها بعض المتأخّرين كالأردبيلي[٢] والسيد الداماد[٣]، ويدل على صحته عموم قوله تعالى : { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٤] } وإطلاق قوله تعالى { «أحلّ اللّهُ الْبيْع»[٥] } ،
فانّا ذكرنا أنّ الخطاب فيهما إلى الملّاك لا إلى غيرهم ، فلابدّ وأن يكون
البيع مستنداً إلى المالك ليعمّه العموم أو الاطلاق ، إلّاأنّه لا يختص
بما إذا كان العقد مستنداً إلى المالك حدوثاً ، بل يعم ما إذا كان مستنداً
إليه ولو بقاء ، ومن الظاهر أنّ التصرفات الاعتبارية ليست كالأفعال
الخارجية التي لا تستند إلى غير الفاعل بالاذن ولا بالاجازة كالأكل أو
[١] المكاسب ٣ : ٣٤٩ .
[٢] مجمع الفائدة ٨ : ١٥٨ .
[٣] ضوابط الرضاع (كلمات المحققين) : ٥٦ .
[٤] المائدة ٥ : ١ .
[٥] البقرة ٢ : ٢٧٥ .