مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٦ - بيع الفضولي
قوله (قدّس سرّه) : مع أنّه يمكن الاكتفاء(١).
-
ملكه .
وفيه : أنّه إن دلّ دليل على كفاية الرضا المقارن في صحة العقد فالعقد
المقرون به لا يكون فضولياً ، وإلّا فلابدّ من الاجازة اللاحقة .
وبعبارة اُخرى : إن قلنا بتحقق الاستناد بمجرد الرضا وشمول عموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
للعقد الفضولي المقرون برضا المالك فلا وجه لكونه فضولياً ، وإلّا فلابدّ
من الاجازة ولا يكفي الرضا المقارن ، ولا واسطة بين الحدّين .
(١) الاكتفاء بالرضا الحاصل بعد البيع ولو آناً ما في الاجازة لا معنى له ،
لأنه لو كان مبرزاً يكتفى بتحققه مقارناً للعقد ، وإلّا فلا يكتفى بالرضا
الحاصل بعد البيع كما لا يكتفى بالمقارن منه .
ثم إنّه قد يستدل على صحة العقد المقرون برضا المالك بما ورد من قوله (عليه
السلام) في الضيعة « لا تشترها إلّامن مالكها أو بأمر منه أو برضاه » حيث
قرن الرضا بأمر المالك ، وقد ورد هذا المضمون في روايتين[١] إحداهما لا بأس بها من
[١] محمّد بن الحسن ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر(عليه السلام) في حديث قال : « سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي أرضهم ، وأهل الاستان يقولون هي من أرضنا ، فقال : لا تشترها إلّابرضا أهلها » .
ورواه الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب .
أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبداللّه بن جعفر الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) : « أنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب ، للسلطان فيها حصة واكرته ربما زرعوا وتنازعوا في حدودها ، وتؤذيهم عمّال السلطان ، وتتعرّض في الكل من غلّات ضيعة ، وليس لها قيمة لخرابها ، وإنّما هي بائرة منذ عشرين سنة ، وهو يتحرّج من شرائها لأنّه يقال : إنّ هذه الحصّة من هذه الضيعة كانت قبضت من الوقف قديماً للسلطان ، فان جاز شراؤها من السلطان كان ذلك صوناً - أو صواباً - وصلاحاً له وعمارة لضيعته ، وأنّه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة بفضل ماء ضيعته العامرة ، وينحسم عن طمع أولياء السلطان ، وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره به إن شاء اللّه . فأجابه : الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّامن مالكها أو بأمره أو رضا منه » . [ الوسائل ١٧ : ٣٣٤ ، ٣٣٧ / أبواب عقد البيع ب١ ح٣ ، ٨ ] .
ـ