مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - شرطيّة إذن السيّد
الاجازة
المتأخّرة فقد عرفت أنّه (قدّس سرّه) قرّبه بوجهين : أمّا الوجه الأوّل
فقد تقدّم الكلام فيه فلا نعيده . وأمّا الوجه الثاني فهو التمسك بالروايات
الواردة في تزويج العبد لنفسه من وجهين : أحدهما قوله (عليه السلام) فيها «
فإذا أجازه فهو له جائز »[١] ومقتضاه صحة تزويج العبد لنفسه ولو كان هو المنشىء للعقد .
وبعبارة اُخرى : تزويج العبد لنفسه غير نافذ لأنّه تصرف في مملوك المولى
ولو كان المنشئ للعقد شخصاً آخر ، وإنشاؤه للعقد غير نافذ ولو كان التزويج
لشخص آخر ، وقد اجتمع كلتا الجهتين في مورد الرواية فحكم فيها بالصحة إذا
لحقت الاجازة ، فيستفاد منها لحوق الاجازة بانشاء العبد أيضاً .
وببيان ثالث : كل من تصرف العبد في نفسه وإنشائه العقد ممنوع عنه وضعاً
واجتمعا في تزويج العبد لنفسه ، ففيه جهتان لعدم النفوذ ومع ذلك حكم الامام
(عليه السلام) بصحته إذا لحقته الاجازة ، فإذا لم يكن في البين إلّاجهة
واحدة - بأن أنشأ العبد النكاح لغيره - كان أولى بالصحة إذا لحقته إجازة
المالك .
وقد أورد عليه الميرزا[٢] بما
حاصله : أنّ لحوق الاجازة بانشاء العبد بنحو المعنى الحرفي ، أي تبعاً
لاجازة مضمون العقد لا يستلزم لحوقها إليه بنحو المعنى الاسمي - أي مستقلاً
- .
وفيه : أنّا لم نفهم المراد من المعنى الحرفي والاسمي في المقام ، فانّ
الانشاء معنى حرفي دائماً ، غاية الأمر في مورد الرواية يكون إجازته
بالدلالة الالتزامية ، فانّ إجازة التزويج يستلزم إجازة الانشاء أيضاً ،
وفي غيره يكون لحوق الاجازة به بالمطابقة ، فإذا كان قابلاً للحوق الاجازة
لا يفرّق فيه بين كونه بالمطابقة أو
[١] الوسائل ٢١ : ١١٤ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٢٤ ح١ .
[٢] منية الطالب ١ : ٤٣١ .