مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩ - الكلام في اشتراط التنجيز في العقود
المانع الثالث :
أنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على سببية العقود لمسبّباتها وترتّب المسبّبات
عليها إنّما هو ترتّبها عليها وكونها سبباً للمسبّبات في حال إنشاءاتها وفي
ظرف وقوعها ، لا في الأزمنة الآتية ، فكون العقد سبباً للبيع إنّما هو
فيما إذا كان موجباً للملكية الفعلية ، وأمّا إذا كان موجباً للملكية
الاستقبالية فهو على خلاف ظواهر الأدلّة الدالّة على أنّ عقد البيع سبب
للملك مثلاً ، هذا .
ولا يخفى أنّ مفاد الأدلّة هو وجوب ترتيب الأثر على كلّ عقد على طبق مدلوله
منجّزاً كان أو معلّقاً نظير النذر المعلّق على أمر متأخّر .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري[١] مضافاً إلى ما ذكرنا : بأنّ دليل الصحّة واللزوم غير منحصر في قوله تعالى : { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» } لأنّ دليل حلّية البيع وتسلّط الناس على أموالهم كافٍ في إثبات ذلك ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما ذكر من المانع كما يأتي في قوله تعالى { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] } كذلك يأتي في قوله تعالى { «أحلّ اللّهُ الْبيْع»[٣] } و { «تِجارةً عنْ تراضٍ»[٤] } والجواب الجواب فلا تغفل .
ثمّ أجاب عنه ثالثاً : بأنّ ذلك لو تمّ فإنّما يتمّ في خصوص البيع دون غيره
من العقود ، لأنّ العقود يتأخّر مقتضاها عنها غالباً . هذا ولكّنا لم نفهم
مراده (قدّس سرّه) من هذا الجواب وأنّ العقود التي يتأخّر مقتضاها عنها
ماذا ، وأي عقد يكون مقتضاه متأخّراً عنه في الشرع ، فإن أراد به الوصية
والتدبير فهما خارجان عن محلّ النزاع
[١] المكاسب ٣ : ١٧٠ .
[٢] المائدة ٥ : ١ .
[٣] البقرة : ٢ : ٢٧٥ .
[٤] النساء ٤ : ٢٩ .