تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦١٨ - ٦ـ الشفاعة
للقلب من خطيئة إنَّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه، فيصير أعلاه أسفله »[١].
وعن ابن فضَّال، عن الصادق
قال: « إنَّ الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل، وإنَّ العمل السيّء، أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم »[٢].
وهناك عنوان آخر في القرآن للمغفرة، وهو عنوان الاستغفار. وقد يفترض أنَّه لا يلازم التوبة.
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾[٣].
وقال عزَّ من قائل: ﴿... وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾[٤].
وقال عزَّوجلَّ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾[٥].
فقد يُتوهَّم أنَّ المقصود بالاستغفار مجرَّد طلب المغفرة من دون ندم وتوبة. وما أسهل طلب المغفرة، فالإنسان يتعمَّد الذنب ثُمَّ يطلب المغفرة من الله; كي لا يعذّبه. وهذا هو عين التغرير بالذنب، وفتح الباب للانهماك في المعاصي.
ولكن الواقع : أنَّ المقصود بالاستغفار هو: طلب المغفرة مع الندم، وذلك يرجع
[١] وسائل الشيعة ١٥ / ٣٠١، الباب ٤٠ من جهاد النفس، الحديث ٨ .
[٢] المصدر السابق: ص ٣٠٢، الحديث ١٤.
[٣] السورة ٤، النساء، الآية: ١١٠.
[٤] السورة ٤، النساء، الآية: ٦٤.
[٥] السورة ٣، آل عمران، الآيتان: ١٣٥ ـ ١٣٦.