تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٩٠ - ٤- التضحية
فكان تأثير هذا المشهد وهذا الاهتزاز العميق في نفسه أن سقط إلى الهاوية، واختار الشقاء وقال:
وما عاقلٌ باع الوجود بدين
بل انتهى إلى الشكّ والزندقة وقال:
يقولون إنّ الله خالق جنّة * ونار وتعذيب وغلّ يدينِ
وإن صدقوا فيما يقولون إنّني * أتوبُ إلى الرحمن من سنتينِ
وإن كذبوا فزنا بدنيا هنيئة * وملك عقيم دائم الحجلين[١]
والروايات المؤكِّدة لضرورة ترجيح كفّة الفضيلة والعمل الصالح على كفّة اللذّة الدنيويّة لدى تحقّق مشهد للتزاحم بينهما، كثيرة وبألسن مختلفة:
منها : ما ورد بلسان تقديم الآخرة على الدنيا، وذلك من قبيل:
١ ـ ما في حديث المناهي عن رسول الله
: «...ألا ومن عرضت له دنيا وآخرة، فاختار الدنيا على الآخرة، لقي الله ـ عزّوجّل ـ يوم القيامة وليست له حسنة يتّقي بها النار. ومن اختار الآخرة، وترك الدنيا، رضي الله عنه، وغفر له مساوئ عمله»[٢].
٢ ـ ما روي عن الإمام الصادق
، عن آبائه، عن النبيّ
: «طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره»[٣].
ومنها : ما ورد بلسان تقديم رضا الربّ أو الدين على هوى النفس أو المصالح الشخصيّة والمادّية، وذلك من قبيل:
١ ـ ما عن الباقر
قال: قال الله عزّ وجلّ: «وعزّتي وجلالي، وعظمتي
[١] رياحين الشريعة ٤ / ٢٣٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٥ / ٢٠٩، الباب ٩ من جهاد النفس، الحديث ١.
[٣] المصدر السابق : ص ٢١٠، الحديث ٣.