تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٠٩ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
وقال عزَّوجلَّ : ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[١].
وقد مضى عن الصادق
قوله :
تعصي الإله وأنت تظهر حبَّه * هذا محالٌ في الفعالِ بديعُ
لوكان حبُّك صادقاً لأطعته * إنَّ المحبَّ لمن يحبُّ مطيعُ(٢)
قيل :
لاتخدعنَّ فللمحبِّ دلائلٌ * ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعّمه بمرِّ بلائه * وسروره في كلِّ ما هو فاعل
فالمنع منه عطيَّةٌ معروفةٌ * والفقرُ إكرامٌ وبِرٌّ عاجل
ومن الدلائل أن ترى من عزمه * طوعَ الحبيبِ وإن الحَّ العاذل
ومن الدلائل أن يُرى متبسّماً * والقلبُ فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يُرى متفهِّماً * لكلام من يحظى لديه السائل(٣)
ووجدت في مكان آخر هذا البيت :
ومن الدلائل أن يُرى من شوقه * مثلَ السقيم وفي الفؤادِ علائل(٤)
وقيل أيضاً :
ومن الدلائل حزنُه ونحيبهُ * جوفَ الظلام فما له من عاذل
ومن الدلائل أن تراه مسافراً * نحو الجهاد وكلُّ فعل فاضل
ومن الدلائل زهده في ما يرى * من دار ذلٍّ والنعيم الزائل
[١] السورة ٣، آل عمران، الآية : ٣١.
[٢] البحار ٧٠ / ١٥.
[٣] رواها الغزالي عن أبي تراب النخشبي في الإحياء : ٤ / ٣١٣.
[٤] خزينة الجواهر : ١٣٣.