تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الثامن والعشرون حسن الخُلق
حال أبويه العجوزين المطروحين في دور العجزة أو المستشفيات إلاّ بعد موتهما، فيراجعهما بعد الموت; لأجل بيع جسدهما للمستشفيات !!!
قال الله تعالى :
١ ـ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾[١].
٢ ـ ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْن وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[٢].
فقد قرن شكرهما بشكر الله حتّى ولو كانا مشركين; وذلك بقرينة استثناء إطاعتهما في الشرك. وهذه القرينة وردت في آية اُخرى ـ أيضاً ـ في وصية الإنسان بوالديه حسناً، وهي قوله تعالى :
٣ ـ ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[٣].
فيا ترى هل يوجد سلطان في الدنيا يأمر أحداً بالإحسان إلى والد له عدوّ لذلك السلطان ؟ ! نعم، هذا هو الخُلُق الرفيع للإسلام الذي لايضاهيه خلق.
[١] السورة ١٧، الإسراء، الآيتان : ٢٣ ـ ٢٤.
[٢] السورة ٣١، لقمان، الآيتان : ١٤ ـ ١٥.
[٣] السورة ٢٩، العنكبوت، الآية : ٨ .