تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثاني عشر الزهد
حتّى يبقى الستر محفوظاً إلى يوم تُبلى السرائر، ونظيره أنّ البكاء والتوبة والتضرّع والاضطراب لو كانت خاصّة بالعاصين لانفضحوا بعملهم هذا، ولكنّها شملت حتّى زين العابدين سلام الله عليه، فيبقى الستر محفوظاً.
ومن الطريف ـ أيضاً ـ ماورد في تفسير عليّ بن إبراهيم قال: حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب قال: «سألت أبا عبدالله
عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ...﴾ قال: أرأيت ما أصاب عليّاً وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم؟ وهم أهل الطهارة معصومون! قال: إنّ رسول الله
كان يتوب إلى الله، ويستغفره في كلّ يوم وليلة مئة مرّة من غير ذنب، إنّ الله يخصّ أولياءه بالمصائب; ليأجرهم عليها من غير ذنب. قال الصادق[١]
: لمّا أُدخل عليُّ بن الحسين
على يزيد نظر إليه ثُمّ قال: يا عليُّ بن الحسين ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ...﴾ فقال عليُّ بن الحسين
: كلاّ ما فينا هذه نزلت، وإنّما نزلت فينا ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَة فِي الاَْرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ...﴾ فنحن الذين لا نأسى على مافاتنا من أمر الدنيا، ولا نفرح بما أُوتينا»[٢].
ومن لطائف ما يروى في التأريخ عن قتيبة بن سعيد أ نّه قال: وردت على بعض قبائل العرب، فرأيت الصحراء مليئة بآبال ميّتة لا تُعدّ ولا تُحصى، ورأيت امرأة عجوزاً، فسألتها لمن كانت هذه الآبال؟ قالت: لذاك العجوز الذي تراه جالساً على ذاك التل ويغزل الصوف، فذهبت إليه، وقلت له: هل هذه الآبال جميعاً كانت لك؟
[١] الراوي: إمّا هو عليّ بن رئاب فتكون هذه تكملة للحديث، أو هو علي بن إبراهيم فهذه روايـة أُخرى مرسلة.
[٢] تفسير عليّ بن إبراهيم ٢ / ٢٧٧.