تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٥٧ - الأمر الرابع ـ التوبة النصوح
وقد ورد في سفينة البحار: «حكي أنّ مسيلمة الكذّاب اشترك في قتله وحشي وأبو دجانة، فكان وحشي يقول: قتلت خير الناس وشرّ الناس حمزة ومسيلمة...» ومنه الحديث: «حمزة وقاتله في الجنّة»[١].
وذكرَ في تفسير نمونه[٢] نقلاً عن بعض المفسّرين:
لمّا كثرت انتصارات الإسلام أراد وحشي أن يسلم، لكنّه كان يخشى عدم قبول إسلامه، فنزلت الآية، فأسلم، وقال له رسول الله
: «كيف قتلت عمّي حمزة ؟ فذكر وحشي قِصّة قتله لحمزة
، فبكى رسول الله
بكاءً شديداً، وقَبِل توبته، ولكنّه قال له: غيّب وجهك عنّي، فإنّي لا استطيع النظر إليك. فلحق بالشام، فمات في أرض تُسمّى بالخمر.
وورد في تفسير الفخر الرازي: لما أسلم وحشي بناءً على هذه الآية قيل لرسول الله
: «هذه له خاصّة أم للمسلمين عامّة؟ فقال: بل للمسلمين عامّة»[٣].
وثانيها : ما رواه في تفسير نمونه[٤] باختصار عن تفسير أبي الفتوح الرازي ج ٩ ص ٤١٢ من أنّ شاباً جاء إلى رسول الله
باكياً مع شدّة التأ ثّر، وكان يقول: إنّي أخشى من غضب الله، قال له الرسول
: هل أشركت؟ قال: لا، قال: هل قتلت أحداً بغير حقّ؟ قال: لا، قال
: يغفر الله لك ذنوبك مهما كثرت، قال: إنّ ذنبي أعظم من السماء والأرض والعرش والكرسيّ، فقال له رسول الله
: هل أنّ ذنبك أعظم من الله؟! قال: لا، الله أكبر من كلّ شيء، قال له: تب فإنّ الإله العظيم يغفر الذنب العظيم.
[١] سفينة البحار ٨/٤٢٠.
[٢] تفسير «نمونه» ١٩/٥٠٦.
[٣] التفسير الكبير للفخر الرازي ٢٧/٤.
[٤] تفسير «نمونه» ١٩ / ٥٠٧ ـ ٥٠٨.