تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الثاني ـ مقدّمة التوبة
بالمال أو بسائر الخدمات.
أمّا أن يقدّم المنعم عليه شيئاً إلى المنعم من النِّعم التي أخذها منه وهي مازالت ملكاً للمنعم، فلا يعدّ شكراً; لأ نّه كان وما زال ملكاً للمنعم، ولم يكن من قبل المنعم عليه مستقلاًّ. فالعبد كيف يشكر ربّه بشكر لسان أو بمدح وثناء أو بطاعة وعبادة في حين أنّ هذا كلّه لا يكون إلاّ بما هو ملك لله تعالى لا له، وهو سبحانه وتعالى يستوجب شكراً على الشكر.
وقد ورد في مناجاة الشاكرين[١]: «... فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إيّاك يفتقر إلى شكر، فكلّما قلت لك الحمد وجب عليّ لذلك أن أقول: لك الحمد...».
وفي الحديث: عن الصادق
قال: «فيما أوحى الله ـ عزّ وجلّ ـ إلى موسى
يا موسى اشكرني حقّ شكري، فقال: يا ربّ وكيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلاّ وأنت أنعمت به عليّ؟ قال: يا موسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي»[٢].
ومن اللطيف ما قيل بالفارسيّة:
بنده همان به كه ز تقصير خويش * عذر به درگاه خدا اورد
ورنـه سـزاوار خـداونـديـــش * كس نتواند كه به جا اورد
وقد ورد في الدعاء الذي يقرأ بعد صلاة زيارة الإمام الرضا
: «... لا تُحمَدُ يا سيّدي إلاّ بتوفيق منك يقتضي حمداً، ولا تشكر على أصغر منّة إلاّ استوجبت بها شكراً، فمتى تُحصى نعماؤك يا إلهي؟ وتُجازى آلاؤك يا مولاي؟ وتكافأ صنائعك
[١] وهي المناجاة السادسة من الخمس عشرة المعروفة.
[٢] اُصول الكافي ٢/٩٨، الحديث ٢٧.