تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٨٣ - النتيجة
سليمان خان ـ أ نّه كانت لي جارية هربت منّي، والتجأت إلى بيت المرحوم حجّة الإسلام، وبعد برهة من الزمن أرجعها حجّة الإسلام إلى بيتنا، وكتب لي رسالة مفادها: أ نّه إن كانت هذه الجارية مقصّرة فاعفُ عنها لأجلي، واوص ملازمي البيت والخدمة بحسن المداراة معها. قال: فسألناها ذات يوم عن حالات السيّد حجّة الإسلام، فقالت الجارية: إنّ السيّد كان ينجنّ بالليل، ويعقل بالنهار، فسألناها: وكيف ذلك؟ قالت: حينما كانت تمضي قطعة من الليل كان ينشغل في مكتبته وصحنها باللطم على الرأس والبكاء كالمجانين، وكان يناجي ويدعو إلى الصباح، وعند الصباح كان يلبس عمامته ورداءه ويجلس كالعقّال.
نعم، هذا هو مفاد كلام إمامنا أمير المؤمنين
حيث يقول في صفة المتّقين: «ينظُرُ إلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُم مَرْضَى، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض.. ويقول: لَقَدْ خُولِطُوا! ولقد خَالَطَهُمْ أمرٌ عَظِيمٌ...»[١].
وقد ذكّرتني قِصّة هذه الجارية مع حجّة الإسلام ـ حيث قالت عنه: إنّه كان ينجنّ بالليل، ويعقل بالنهار ـ بقِصّة رُويت في ترجمة سلمان
، وهي: أ نّه مرّ سلمان على الحدّادين بالكوفة، وإذا بشاب قد صُرِعَ والناس قد اجتمعوا حوله، فقالوا يا أبا عبدالله هذا الشاب قد صُرِعَ، فلو جئت فقرأت في أُذنه، قال: فجاء سلمان، فلمّا دنا منه رفع الشاب رأسه فنظر إليه فقال: يا أبا عبدالله لست في شيء ممّا يقول هؤلاء، لكنّي مررت بهؤلاء الحدّادين وهم يضربون بالمرازب[٢]فذكرت قول الله تعالى: ﴿وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيد﴾[٣].
الأمر الثاني : المضامين الراقية الشامخة العرفانيّة المنتشرة ضمن الكتاب والسنّة
[١] نهج البلاغة: ٤١١، رقم الخطبة: ١٩٣.
[٢] جمع مِرزَ بَة ومِرزَ بّة بمعنى عُصيّة من حديدة على ما ورد في المنجد.
[٣] معجم رجال الحديث ٨/١٩٥، والآية: ٢١ في السورة ٢٢، الحديد.