تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٥ - النقطة الرابعة العمل الاجتماعي والسياسي والتهذيب
إرادته، لا الذبح بيد شخص آخر على رغم عدم طوعه ورغبته، فهذا الذي كان أبغض شيء عليه منازلة الحسين
آل أمره إلى أن قال للحسين
حينما رفع بيعته عن أصحابه ليلة العاشر من المحرّم: والله لوددت أ نّي قتلت ثُمّ نُشرت، ثُمّ قتلت حتّى أُقتل هكذا ألف مرّة وإنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك[١].
٢ ـ شبابنا في جبهة القتال في الحرب الظالمة التي شنّها طاغية العراق صدّام على إيران الإسلام كانوا يتهافتون ويتسابقون لتفدية أنفسهم بالسير على الألغام لفتح الطريق للمقاتلين، لا لتكميل انفسهم (وان كملوا بذلك) بل لإعلاء كلمة الله على وجه الأرض.
٣ ـ العبّاس
لا يمتنع عن شرب الماء لتكميل نفسه وإنْ كملت نفسه بذلك، أو كانت كاملة من قبل، وإنّما يمتنع عن ذلك لأ نّه تذكّر عطش الحسين
وأهل بيته، فرمى الماء وملأ القربة، وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني
هـذا الـحـسين وارد المنون * وتـشربين بارد المعينِ
تـالله مـا هـذا فـعـال ديـنِ[٢]
هذا هو والله ذبح النفس المنتهي إلى خطاب العبّاس
لنفسه بالأمر بالهوان وبالفناء، وليس ذبح النفس أن يأتي درويش ويلفّ العمامة على عنق الخطيب، ويخرجه من المسجد، فإنّ ذبح شخص لنفس شخص آخر لا قيمة له، وإنّما القيمة تكمن في التضحية والفداء بمحض الإرادة والاختيار.
والعمل السياسي الاجتماعي في سبيل الله من أقصر الطرق لرفع سُمك المادّة
[١] البحار ٤٤/٣٩٣.
[٢] البحار ٤٥/٤١، المتن وتحت الخط.