تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٢٧ - ٦ـ الشفاعة
قال السيّد الطباطبائي
في ذيل نقله لهذا الحديث: قوله: «... إنَّما شفاعتي ...» هذا المعنى رواه الفريقان بطرق متعدِّدة عنه
.
٢ ـ ما رواه ـ أيضاً ـ السيّد الطباطبائي
في تفسيره [١] عن تفسير العيَّاشي، عن سماعة بن مهران، عن أبي إبراهيم
في قول الله: ﴿... عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾[٢] قال : يقوم الناس يوم القيامة مقدار أربعين عاماً، ويؤمر الشمس فيركب على رؤوس العباد، ويلجمهم العرق، ويؤمر الأرض لا تقبل من عرقهم شيئاً، فيأتون آدم، فيستشفعون منه، فيدلُّهم على نوح، ويدلُّهم نوح على إبراهيم، ويدلُّهم إبراهيم على موسى، ويدلُّهم موسى على عيسى، ويدلُّهم عيسى فيقول: عليكم بمحمَّد خاتم الرسل، فيقول محمَّد
: أنا لها، فينطلق حتّى يأتي باب الجنَّة، فيدقُّ فيقال له: من هذا؟ والله أعلم، فيقول: محمَّد، فيقال: افتحوا له، فإذا فتح الباب استقبل ربَّه فخرَّ ساجداً، فلا رفع رأسه حتّى يقال له: تكلَّم وسل تعط، واشفع تشفَّع، فيرفع رأسه، ويستقبل ربَّه فيخرُّ ساجداً، فيقال له مثلها، فيرفع رأسه حتّى أنَّه ليشفع من قد أُحرق بالنار. فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأُمم أوجه من محمَّد
، وهو قول الله تعالى: ﴿... عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾.
قال السيّد الطباطبائي
في ذيل نقله لهذا الحديث: «أقول : وهذا المعنى مستفيض مرويٌّ بالاختصار والتفصيل بطرق متعدِّدة من العامَّة والخاصَّة، وفيها دلالة على كون المقام المحمود في الآية هو مقام الشفاعة، ولا ينافي ذلك كون غيره
من الأنبياء وغيرهم جائز الشفاعة; لإمكان كون شفاعتهم فرعاً لشفاعته فافتتاحها بيده
».
[١] تفسير الميزان ١ / ١٧٥.
[٢] السورة ١٧، الإسراء، الآية: ٧٩.