تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٢١ - ٦ـ الشفاعة
فترى الرواية عبَّرت أوَّلاً بالاستغفار، ثُمَّ ترجمت ذلك بقوله: أستغفر الله... وأتوب إليه.
٤ ـ نرى أنَّ مضموناً واحداً يُجعل في حديث دائراً نفياً وإثباتاً مدار الاستغفار وعدمه، وفي حديث آخر دائراً نفياً وإثباتاً مدار التوبة، وعدمها، ممَّا يوحي إلى استعمال الكلمتين بمعنى واحد:
ففي حديث عبدالصمد بن بشير، عن أبي عبدالله
:«العبد المؤمن إذا أذنب ذنباً أجَّله الله سبع ساعات، فإن استغفر الله لم يكتب عليه شيء، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتب عليه سيِّئة»[١].
وفي حديث حفص، عن أبي عبدالله
: «ما مؤمن يذنب ذنباً إلاّ أجَّله الله سبع ساعات من النهار، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيء، وإن هو لم يفعل كتب عليه سيِّئة...»[٢].
بل وقد يقصد بالدعاء والاستغاثة بطلب النجاة من تبعات الذنب الدنيوية ـ أيضاً ـ ما يلازم التوبة، وأظنُّه المقصود بالحديث الوارد بشأن قارون وأصحابه : «وعزَّتي وجلالي لو إيَّاي دعوني مرَّة واحدة لوجدوني قريباً مجيباً...».
وبما أنَّ هذا الحديث طريف ويبعث بالرجاء والأمل يناسب أن أذكره هنا وهو كالتالي:
لمَّا اتَّهم قارونُ موسى
: بالفحشاء، وكذَّبته الامرأة التي كانت قد اتَّفقت مسبقاً مع قارون في قذفه بالزنا بها لقاء مال من قارون، خرَّ موسى ساجداً يبكي ويقول : «... يا ربِّ إنَّ عدوَّك قد آذاني، وأراد فضيحتي وشيني، اللَّهمَّ فإن كنت رسولك فاغضب لي وسلِّطني عليه، فأوحى الله ـ سبحانه ـ أن ارفع رأسك، ومرِ
[١] وسائل الشيعة ١٦ / ٦٦، الباب ٨٥ من جهاد النفس، الحديث ٥.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٦.