تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٩٧ - ٥- المحاسبة والموازنة
فقال
فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه، فجاؤوا به حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله
: هكذا تجتمع الذنوب. ثُمّ قال: إيّاكم والمحقّرات من الذنوب، فإنّ لكلّ شيء طالباً ألا وإنّ طالبها يكتب ﴿مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْء أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين﴾»[١].
وما في ذيل الحديث من «محقّرات الذنوب» قد فسّر في حديث آخر عن زيد الشحّام بسند تامّ، عن الصادق
: «اتّقوا المحقّرات من الذنوب، فإنّها لا تغفر، قلت : وما المحقّرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي إن لم يكن لي غير ذلك»[٢].
والثاني : محاسبة النفس على نواياها ودوافعها الكامنة، فإنّ من يغفل عن ذلك، ويقتصر على النظر إلى ظواهر عمله، فقد يغفل عمّا معه من الرياء، وعن الشرك الخفي، وعن الدوافع المادّيّة، ويحسب أ نّه يحسن صنعاً ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالاَْخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَ نَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾[٣]﴿... إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء ...﴾[٤].
والثالث : موازنة نفسه بين مدى ما هو واصل إليه الآن من المقام ومن الدرجات المعنويّة والقيم والأخلاق، وبين ما كان واصلا إليه في وقت سابق; كي يعرف مدى رقيّه أو نزوله.
والرابع : موازنة نفسه بين مدى ما هو واصل إليه الآن من مقام ودرجات ومُثل
[١] وسائل الشيعة ١٥ / ٣١١، الباب ٤٣ من جهاد النفس، الحديث ٣، والآية: ١٢ في السورة ٣٦، يس .
[٢] وسائل الشيعة ١٥ / ٣١٠، الباب ٤٣ من جهاد النفس، الحديث ١.
[٣] السورة ١٨، الكهف، الآيتان: ١٠٣ ـ ١٠٤.
[٤] السورة ٢، البقرة، الآية: ٢٨٤.