تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٢٩ - ١- الغيرة
﴿فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالاَْعْنَاقِ﴾[١]، أي: مسح على سوقها وأعناقها صيانةً لها، وإكراماً وتدليلاً، ولا تدلّ الآية على قضاء الفريضة وتواري الشمس.
وإن أخذنا بالتفسير الذي يرجع الضمير إلى الشمس، فلم يكن تأخير الصلاة إلى غروب الشمس عن عمد منه ـ سلام الله عليه ـ حتّى ينافي العصمة، ويصبح معصية، وغاية ما قد يكون في المقام هي ترك الأولى، فلابدّ من الأخذ على هذا الفرض بما رواه الصدوق
ـ حسب ما ورد في البحار[٢] ـ عن الصادق
أ نّه قال: «إنّ سليمان بن داود
عرض عليه ذات يوم بالعشيّ[٣] الخيل، فاشتغل بالنظر إليها حتّى توارت الشمس بالحجاب، فقال للملائكة: ردّوا الشمس عليّ حتّى اُصلّي صلاتي في وقتها، فردّوها، فقام، فطفق ساقيه وعنقه[٤]، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلاة، ثمّ قام فصلّى، فلمّا فرغ غابت الشمس، وطلعت النجوم».
فعلى كلا التقديرين لم يصلّها سليمان
قضاءً وفي خارج الوقت.
وقد روى الصدوق أيضاً ـ على ما ورد في البحار[٥]ـ عن زرارة والفضيل: «قالا: قلنا لأبي جعفر
: أرأيت قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾[٦]؟ قال: يعني كتاباً مفروضاً، وليس يعني وقت فوتها، إن جاز ذلك الوقت ثمّ صلاّها لم تكن صلاة مؤدّاة، ولو كان ذلك كذلك، لهلك سليمان بن داود حين صلاّها، ولكنّه متى ذكرها صلاّها».
[١] السورة ٣٨، ص، الآية: ٣٣.
[٢] ج ١٤، ص ١٠١ ـ ١٠٢.
[٣] يعني: في وقت العصر.
[٤] الضمير راجع إلى نفس سليمان
.
[٥] ج ١٤، ص ١٠١.
[٦] السورة ٤، النساء، الآية: ١٠٣.