تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٢٢ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
السادسة : من علامات حبِّ الله حبُّ أحبَّاء الله، فإنَّ مَنْ أحبَّ أحداً سرى حبُّه إلى أحبَّائه. وهذا هو معنى كون حبُّ أهل البيت
شرط الإيمان، وبغضهم علامة النفاق وقد ورد عن أبي الزبير المكّي قال: « سألت جابر بن عبد الله ـ يعني الأنصاري ـ فقلت: أخبرني أيُّ رجل كان عليُّ بن أبي طالب
؟ قال: فرفع حاجبيه عن عينيه ـ وقد كان سقط على عينيه ـ قال: فقال: ذلك خير البشر. أما والله أن كُنّا لنعرف المنافقين على عهد رسول الله
ببغضهم إيّاه»[١].
وهذا هو السرُّ في أنَّ حبَّ عليّ
وعدمه يكون مقياساً للنجاة وعدمها في عرصات يوم القيامة. وقد ورد في الحديث عن رسول الله
أنَّ عليَّ بن أبي طالب
يجلس في يوم القيامة على كرسيٍّ من النور في الفردوس الذي هو أعلى درجات العلِّيين، وأمامه نهر من تسنيم ـ وهو شراب المقرَّبين الخالص لهم ـ ويشرف من هناك على عرصات القيامة. فَمَنْ كان معه حبُّ عليٍّ وأهل بيته أمرَ
بإمراره على الصراط وإيصاله إلى الجنّة. ومن لم يكن معه حبُّهم أمرَ به إلى النار[٢].
ان عليّاً علا إلى شرف * لو رامه الوهمُ زلَّ مرقاه
مَنْ لم يعاين سموَّ رتبته * فإنَّ ضعفَ اليقينِ أعماه(٣)
وهنا قد يغترُّ بعض ويتخيلُّ أَ نَّه ـ إذن ـ يكفيه حبُّ عليٍّ
وأهل البيت
عن كلِّ طاعة، فليفعل ما أراد من الفسق والمجون، ويغفل عن أَنَّ حبَّهم
إنَّما ينجيه في عرصات يوم القيامة بقدر صدق ذاك الحبِّ. ويكون حبُّهم صادقاً بقدر طاعته لهم. وها هو رسول الله
يقول: «... ولو عصيت لهويت ...»[٤].
[١] معجم رجال الحديث ٤ / ١٢ نقلا عن رجال الكشي.
[٢] و
[٣] خزينة الجواهر: ١١٩.
[٤] بحار الأنوار ٢٢ / ٤٦٧.