تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الثلاثون الانبساط
كى رفته اى ز دل كه تمنّا كنم تو را * كى گشته پشت پرده كه حاشا كنم تو را
با صد هزار جلوه برون آمدى كه من * با صد هزار ديده تماشا كنم تو را
أمّا ما أشرنا إليه من إمكان الاعتقاد بوصول النبيِّ الخاتم
إلى مرتبة الشهود والحضور، فهو أمر مستوحى من قوله سبحانه وتعالى : ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالاُْفُقِ الاَْعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾[١] فقد ذُكِرَ لهذه الآيات المباركات تفسيران :
التفسير الأوَّل : إرجاع الضمائر إلى جبرائيل. وأنَّ الاقتراب قاب قوسين أو أدنى كان بين النبيِّ
وجبرائيل. وأنَّ الرؤية الواقعة مرَّتين هي : رؤية جبرائيل بصورته الأصليَّة.
والتفسير الثاني : أنَّ الضمائر راجعة إلى الله. وأنَّ الاقتراب لم يكن مادِّيَّاً، وكان اقتراباً من الله. وأنَّ الرؤية رؤية بالفؤاد لا بالعين الباصرة. وعلى هذا الأساس قد يقال : إنَّ هذه عبارة عن المشاهدة الحضوريَّة.
ولعلَّ أصحاب التفسير الأوَّل إنَّما ذهبوا إلى تفسيرهم : من رجوع الضمائر إلى جبرئيل، وحملوا الرؤية على رؤية جبرئيل; لأنَّهم حملوا الرؤية على رؤية العين الباصرة. وهذا في الله ـ سبحانه ـ مستحيل; إذ ليس جسماً، وليس مكانياً تعالى الله
[١] السورة ٥٣، النجم، الآيات : ٥ ـ ١٨.