تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٩ - الفصل السابع والعشرون الإيثار
الناس، وما عسى ما يمكن أن يكون هذا الحكم عدا تعيين الخلافة فيمن يخالفه هوى المنافقين؟!
٣ ـ قوله تعالى : ﴿... الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ...﴾[١].
فبالله عليكم هل يمكن أن تكون حرمة الميتة أو لحم الخنزير التي وردت في سياق هذه الآية سبباً ليأس الذين كفروا من الدين، وموجباً لتكميل الدين، ولرضا الله ـ سبحانه ـ بالإسلام ديناً ؟ ! أو أنَّ الشيء الوحيد الذي يمكن أن تجتمع فيه هذه الخصوصيّات هو : تعيين الخليفة الذي لولاه لتربّص الذين كفروا بموت النبيّ; كي لا يبقى بعده مَنْ يرعى الدين، فيقلبوا الساحة لصالح الكفر، ولولاه لكان دين الإسلام ناقصاً، وغير مرضيّ له سبحانه وتعالى.
ولنعد إلى حديثنا عن الإيثار :
فعن أبان بن تغلب، عن الصادق
قلت : «أخبرني عن حقِّ المؤمن على المؤمن ؟
فقال : يا أبان دعه لا ترده.
قلت : بلى جعلت فداك. فلم أزل أُردّد عليه.
فقال : يا أبان تقاسمه شطر مالك. ثُمَّ نظر إليّ فرأى ما دخلني فقال : يا أبان ألم تعلم أنَّ الله ـ عزَّوجلَّ ـ قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ !
قلت : بلى جعلت فداك.
فقال : إذا قاسمته فلم تؤثره بعد إنَّما أنت وهو سواءٌ، إنَّما تؤثر إذا أعطيته من النصف الآخر»[٢].
[١] السورة ٥، المائدة، الآية : ٣.
[٢] تفسير البرهان ٤ / ٣١٧ ولعلَّ المقصود : بيان الفرد الكامل من الإيثار.