تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٥ - الفصل السابع والعشرون الإيثار
فقال : وجدت خير الإبل فحلها، فذكرت يوم حاجتكم إليه.
فقال أبو ذر : إنَّ يوم حاجتي إليه ليومٌ أُوضع في حفرتي مع أنَّ الله يقول : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ...﴾. وقال أبو ذر : في المال ثلاثة شركاء : القَدَر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرِّها من هلك أو موت. والوارث ينتظرك أن تضع رأسك، ثُمَّ يستاقها وأنت ذميم. وأنت الثالث، فإن استطعت أن لاتكون أعجز الثلاثة فلا تكن، إنَّ الله يقول : ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ...﴾. وإنَّ هذا الجمل كان ممَّا أُحبُّ من مالي، فأحببت أن أُقدِّمه لنفسي»[١].
والآية الثالثة قوله تعالى : ﴿... وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾.
ويمكن أن يُجعل جمع الخصوصيّات في هذه الآية : من النذر وإطعام المسكين واليتيم والأسير ـ وهي خصوصيّات لا تجتمع في قِصَّة واحدة إلاّ كصدفة ـ شاهداً على كون الآية صريحة في الإشارة إلى قضيَّة خارجيَّة ـ على الرغم من أنَّها في نفس الوقت تجري مجرى الشمس والقمر وتُعلِّم كبرى الإيثار كقضيَّة حقيقيَّة ـ ولم تذكر في التأريخ شيعة وسُنَّة قِصَّة مشتملة على مجموع هذه الخصوصيّات، إلاّ القِصَّة المعروفة عن أهل البيت
، فكأنَّ الآية صريحة في هذه القِصَّة.
ومن هنا يبدو خطأ رأي مَنْ قال : إنَّ الآيات نزلت في قِصَّة رجل أسود جاء إلى النبيّ
، وسأل عن التسبيح والتهليل، وقال له عمر : أكثرت السؤال على رسول الله
، فنزلت السورة. أو نزلت في قِصَّة رجل من الحبشة جاء إلى رسول الله
للسؤال، فقال له رسول الله
: اسأل وتعلَّم، قال : يا رسول الله، أنتم أفضل منَّا في اللون والشكل والنبوَّة، فإن آمنتُ أنا بما آمنت أنت به، وعملتُ بما تعمل به هل سأكون معك في الجنَّة ؟ فقال رسول الله
: نعم، والذي نفسي بيده إنَّ بياض
[١] مجمع البيان : مج ١ / ٢ / ٣٤٣.