تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الثالث عشر الورع والتقوى
الله، والتسليم لله، والرضا بقضاء الله، والتفويض إلى الله...»[١].
وهذا تفسير لليقين باللوازم والآثار. ولنعم ما قيل في تعريف التقوى :
خلِّ الذنوبَ صغيرَها * وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أر * ضِ الشوكِ يحْذرُ ما يرى
لا تحقرنّ صغيرةً * إنّ الجبالَ من الحصى(٢)
والتقوى من الوقاية بمعنى : التوقّي. وفي عرف المتشرّعة يقصد بها: التوقّي من عذاب الآخرة، أو من غضب الرحمن، أو من الابتعاد عن الربّ أو ما إلى ذلك.
وقد قسّمها الشيخ المجلسي
إلى ثلاث مراتب :
الاُولى : وقاية النفس من العقاب المخلّد بتصحيح العقائد الإيمانية.
والثانية : التجنّب عمّا يؤثم : من فعل أو ترك، قال : وهو المعروف عند أهل الشرع.
والثالثة : التوقّي من كلّ ما يشغل القلب عن الحقِّ، قال : وهذه درجة الخواصّ، بل خاصّ الخاصّ. واستظهر
أن يكون المقصود بالتقوى في الروايات التي جعلتها فوق الإيمان وجعلت اليقين أعلى منها : المعنى الثاني; إذ لو كان المقصود هو الأوّل لمّا صحّ جعلها فوق الإيمان، ولو كان المقصود الثالث لأشكل الفرق عن اليقين وكون اليقين فوقه. ثمّ قال : لكن درجات المرتبة الأخيرة ـ أيضاً ـ كثيرة، فيمكن حمل اليقين على أعلى درجاتها، فيجتمع مع تفسير التقوى بالمعنى الثالث أيضاً[٣].
[١] اُصول الكافي : ٢ / ٥٢، كتاب الإيمان والكفر، باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان، الحديث ٥.
[٢] تفسير «نمونه» ٢٢ / ٢٠٧.
[٣] راجع البحار ٧٠ / ١٣٦ ـ ١٣٧.