تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٥٠ - الأمر الرابع ـ التوبة النصوح
١ ـ أن يتوب العبد من الذنب، ثُمّ لا يعود إليه. وبذلك نطقت صحيحة أبي بصير قال: «قلت لأبي عبدالله
: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً ...﴾قال: هو الذنب الذي لا يعود فيه أبداً، قلت: وأيُّنا لم يعد؟ فقال: يا أبا محمّد إنّ الله يحبّ من عباده المفتن التوّاب»[١] ونحوها غيرها[٢].
٢ ـ أن يكون باطن التائب كظاهره وأفضل كما دلت على ذلك رواية عبدالله بن سنان عن الصادق
قال: «التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل»[٣] ونحوها غيرها[٤].
٣ ـ أن يبدأ التوبة بصوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة كما في رواية أبي بصير عن الصادق
في قوله عزّ وجلّ: ﴿... تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً ...﴾قال: «هو صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة»[٥].
وإذا استثنينا المعنى الثالث لوضوح كونه تفسيراً بالمقدّمة، فكأنّ المعنى: أنّ صوم تلك الأيّام الثلاثة توفِّق الإنسان للتوبة النصوح، إذن يبقى المعنيان الأوّلان. ولا يبعد رجوعهما إلى معنىً واحد، فتفسيرها بعدم العود يعني: أنّ التوبة النصوح هي التي تَخْلُق في النفس تغيّراً وانقلاباً وتطهيراً يمنع صاحبها من أن يرجع إلى ذلك الذنب أبداً. وهذا هو الذي يكون باطنه كظاهره وأفضل.
وإن شئت فقل: إنّ النصوح صفة مشبّهة، أو مبالغة في الناصح الذي هو عبارة
[١] الوسائل ١٦/٧٢، الباب ٨٦ من جهاد النفس، ح٣، وص٨٠ ، الباب ٨٩ منها، الحديث ٤.
[٢] من قبيل رواية أبي الصباح الكناني عن الصادق
ومحمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن موسى
في الوسائل ١٦/٧٢ ـ ٧٣، الباب ٨٦ من جهاد النفس، الحديث ٤.
[٣] المصدر السابق ١٦/٧٧، الباب ٨٧ من جهاد النفس، الحديث ٢.
[٤] المصدر السابق، الحديث ١.
[٥] المصدر السابق : ص ٧٨ ـ ٧٩، الباب ٨١ من جهاد النفس، الحديث ١.