تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٧٠ - النقطة الخامسة علامات العرفاء الكاذبين والحقيقيّين
ومن الروايات الطريفة ما ورد في روضات الجنّات[١] من أنّ شقيق البلخي سأله[٢] جعفر بن محمّد الصادق
يوماً عن الفتوّة؟ فقال: «ما تقول أنت؟ فقال شقيق: إن أُعطينا شكرنا، وإن مُنِعنا صبرنا. فقال الصادق
: الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل! فقال شقيق: يابن رسول الله ما الفتوّة عندكم؟ فقال: إن أُعطينا آثرنا، وإن مُنِعنا شكرنا».
والثاني : الفضيل بن عياض، وقد مضى فيما سبق في حديثنا عن النقطة الثانية ذكر قِصّة توبته لدى سماعه لقارئ يقرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ...﴾[٣]. فقال ياربّ قد آن. وقد ذكر النجاشي
عنه أ نّه عاميّ ثقة، وأنّ له نسخة يرويها عن الإمام الصادق
[٤].
وقد نقل المحدّث القمّي
عن المحدّث النوري
أ نّه ذكر في المستدرك في شرح حال كتاب مصباح الشريعة: لا أستبعد أن يكون المصباح هو النسخة التي رواها الفضيل، وهو على مذاقه ومسلكه، والذي أعتقده أ نّه جمعه من ملتقطات كلماته
في مجالس وعظه ونصيحته، ولو فُرِضَ فيه شيء يخالف مضمونه بعض ما في غيره وتعذّر تأويله، فهو منه على حسب مذهبه، لا من فريته وكذبه، فإنّه ينافي وثاقته انتهى[٥].
ومن الحكايات التي لها صلة بالفضيل بن عياض ما ورد في عيون أخبار
[١] روضات الجنّات ٤/١٠٨.
[٢] هكذا ورد فيما عندي من نسخة روضات الجنّات، وأظنّ أنّ الصحيح: سأل (يعني شقيق) جعفر بن محمّد
.
[٣] السورة ٥٧، الحديد، الآية: ١٦.
[٤] راجع معجم رجال الحديث ١٣/٣٣١.
[٥] راجع سفينة البحار ٧/١٠٣.