تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٣ - النقطة الخامسة علامات العرفاء الكاذبين والحقيقيّين
تألّموا; لعدم موافقة الطبع الذي جُبلوا عليه، فهم يتلذذون بما فيها من نار وزمهرير، وما فيها من لدغ الحيّات والعقارب كما يلتذّ أهل الجنّة بالظلال والنور ولثم الحسان من الحور; لأنّ طبائعهم تقتضي ذلك... ومن الشاهد أنّ الواحد منّا إذا لامس بدنه الماء الساخن نفر منه ولم يستسمجه، ثمّ بعد ذلك يلائمه ويستعذبه...
إلى أن قال: وبقي أهل هذه الدار الأُخرى فيها، فغلِّقت الأبواب واُطبقت النار، ووقع اليأس من الخروج، فحينئذ تعمّ الراحة أهلها; لأنّهم قد يأسوا من الخروج منها، فإنّهم كانوا يخافون الخروج منها لما رأوا إخراج أرحم الراحمين... فيستعذبون العذاب... ولهذا سمّي عذاباً; لأنّ المئآل استعذابه لمن قام به كمن يستحلي للجرب من يحكه».
أقول: ما أجرأهم على تأويل كلمات الله ورسوله
.
٥ ـ حالة الاعتزال عن العمل السياسي الاجتماعي بتخيّل أو بدعوى توقّف تهذيب النفس على ذلك، في حين أ نّه عن طريق العمل الاجتماعي يتمّ علاج ضيق النفس، ويتحقّق ذبح النفس بيد صاحبها لا بيد شخص آخر. وقد مرّ تفصيل ذلك في النقطة الرابعة فلا نعيد.
٦ ـ معرفة أصل هؤلاء وسندهم ونسبهم. ونذكر هنا ترجمة نصّ الكلام الوارد في كتاب لبّ اللّباب حيث قال[١]:
«حقيقة العرفان مأخوذة من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب
، والطرق التي
[١] لبّ اللباب: ١٥٤ ـ ١٥٨. ولا يخفى أن صاحب لب اللباب قد نسب في مقدّمة كتابه صفحة ٢٠ ـ ٢١ مطالب الكتاب إلى المرحوم العلاّمة الطباطبائي
صاحب كتاب الميزان بعنوان كونه تقريراً لدرسه مع تنقيحات وإضافات.
أقول : مجرّد اعترافه بوجود تنقيحات وإضافات من قبله كاف في أن لا تجوز لنا نسبة ما فيه من بعض الأخطاء إلى المرحوم العلاّمة الطباطبائي
.