بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - العلاقة بين التوكل والتسبيح
الرابع: اسم (تعالى) الدال على التعالي على كل صفات النقص، مثل السُّبُّوح القُدُّوس المتعالي. ولذلك؛ إن قلت: الله تبارك وتعالى، فقد ذكرت الأسماء الثلاثة غير الاسم الأعظم المكنون.
والعبد المخلوق يُسبِّح سيده الخالق ويُنزِّهه عن كل صفة نقص، ويحمده لكل عطاء وكل فعل وكل نعمة وكل رحمة. ومن الرحمة في بعض الأحيان أنه تعالى يمنع عليه بعض النعم، ولكنه- العبد المخلوق المؤمن- يحمده على حكمته التي اقتضت المنع عليه.
ثانيًا: فهو بمعنى الاستعانة، وهو المعنى الشائع لحرف الباء، كما تقول كتبت بالقلم. وهكذا يكون المعنى أننا نستعين بنعم الله التي نحمده عليها ونسبحه. فإذًا حمدنا له وتسبيحنا إياها هما من نعمه علينا، مما يقتضي حمدًا جديدًا وتسبيحًا طارفًا.
ذلك لأن الإنسان حينما يُسبِّح ربه، فإنما يستفيد من نعمه عليه. فإذا نطق بالتسبيح فإن لسانه وأعصابه وكل قوته منه. فهو في الحقيقة يُنزِّهه عن أن يُسبِّحه بغير أسمائه وبغير حمده. بمعنى أن الله تعالى هو الذي رزقه قوة التسبيح والتوفيق إليه.
وسواء كان هذا المعنى أو ذاك، فإن كلا المعنيين يصبّان في مصب واحد، وهو: التسبيح بحمد الله تعالى أنه جعل المُسبِّح أهلًا للتسبيح، ولولاه، ولولا إذنه له، لما استطاع أن يُسبِّح، ولا كان أهلًا للتسبيح. وهذه حقيقة عقيدية بالغة الأهمية ينبغي الالتفات إليها جيدًا؛ إذ الشيطان يدفع البعض