بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - الرسالة بين الإنذار والتبشير
أسئلة المأمون العباسي:
(ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى عَرْشِهِ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَخْلُقَهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ. وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لِيَظْهَرَ لِلْمَلَائِكَةِ مَا يَخْلُقُهُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَيُسْتَدَلَّ بِحُدُوثِ مَا يَحْدُثُ عَلَى الله تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَ لَمْ يَخْلُقِ اللهُ الْعَرْشَ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَرْشِ وَعَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ. لَا يُوصَفُ بِالْكَوْنِ عَلَى الْعَرْشِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ خَلْقِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا)[١].
تفصيل القول:
لماذا التوكُّل على الله؟.
أولًا: لأن الطبيعة المحيطة بنا هي في قبضة الرَّبّ المتعال.
ثانيًا: أن في الإنسان طاقات كبيرة يغفل عنها عادةً قبل أن يتوكَّل على ربِّه، فاذا توكَّل على الله اكتشفها واستفاد منها.
ثالثًا: أن هناك إمكانات هائلة في الطبيعة، فعند التوكُّل على الرَّبِّ، دلّه سبحانه على ما تختزنه مخلوقاته وعرَّفه عليها، حتى أنه ليُحوِّلها أدوات طيعة تحت تصرُّفه، لا سيما وأن هذا الإنسان قد اختصَّه الله بالكرامة حينما حمّله الأمانة الكبرى التي أشفقت السماوات والأرض والجبال أن تحملها، ولكن ابن آدم حملها فأصبح مسؤولًا عن أدائها بالطور الصحيح.
رابعًا: تجتاح قلب الإنسان وساوس الشيطان التي
[١] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٣١٧.