بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - لماذا الشرك باللَّه تعالى؟
والإيمان الصادق بالله تعالى يدفعنا إلى القناعة بأن من نعم الله على الإنسان أنه تبارك وتعالى يُعطي عبده من النعم ما هو قادر حقًّا على تحمُّل ضغط توفرها، أو حتى فقدانها. أما إذا اتَّخذها المرء محطَّ اعتماده التام وتكبَّر بها؛ فإن تعامله معها حينذاك يكون تعاملًا خاطئًا يجره إلى ما لا تحمد عقباه ..
والشرك محيط بقلب الإنسان، منفذًا من المنافذ الصغيرة. من نقاط الضعيف ليدخل ويستولي عليه فيما بعد؛ ولذلك كان لزامًا على ابن آدم أن يبقى مستيقظًا على الدوام، مراقبًا لثغور نفسه التي يدخلها الشرك عبر وساوس الشيطان. ولطالما أوصانا الله تعالى بالحذر من خدع الشيطان ومناورات النفس الأمَّارة بالسوء، التي لا تنفذ مادام في الإنسان نَفَسٌ يهبط ويعلو.
كقوله تعالى:* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [١].
ولكن البشرية التي هي محطَّ نِعَم الله وبركاته وفيوضاته تَتَّخذ من دونه آلهة بجهلها وغفلتها وغرورها، ثم تراها متشبثة بها دون أن يكون لها النفع أو الضر الحقيقيين عليها.
٢- لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ.
إن الله عز وجل هو أحسن الخالقين، ولكن الآلهة المزيَّفة عاجزة عن الخلق؛ لأنها مخلوقة أساسًا، فكيف يُعطي من يُعطى؟.
[١] سورة المنافقون، آية ٩.