بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - بعضكم لبعض فتنة
الصبر. لماذا؟.
لأن الإنسان إذا أراد أن يعيش على الحق فإما يُبتلى بعدو قاهر يُحاول أن يَحِيْدَ به عن طريق الحق، فهنا يحتاج الإنسان أن يصبر، يصبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى، يصبر كما صبر ألو العزم من الرسل، كما صبر المؤمنون الذين دخلوا في امتحانات صعبة من قِبَل الكفار مثل أصحاب الأخدود، مثل أصحاب الرسل والائمة وهكذا.
إذا ابتُلي الإنسان بامتحان عليه أن يتَّبع رسولًا، وهنا أيضًا يحتاج الى الصبر، لأن الشيطان يُغيِّره ويقول له: هذا الرسول هو بشر مثلك؛ كيف أنت تطيعه. وربنا يقول: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [١].
الطاعة صعبة، فقسم من الناس يتولون عن الرسول بسبب أنه يأمرهم بالطاعة، ولكن كِبر الإنسان وغروره، يمنعانه عن قبول رسالة النبي. ولكي يتجاوز الإنسان الكبر والغرور ثم يخضع للنبي ويسلم لأوامره، فهو بحاجة الى الصبر. هذا قمة درجات الصبر.
لذلك ربنا هنا عقَّب على بيان بصيرة أن الدنيا دار امتحان بعض الناس ببعض، عقَّب عليها بقوله: أَتَصْبِرُونَ.
يعني إنما نمتحنكم لنعرف مدى صبركم. ولذلك جاء في الحديث الشريف عن رسول الله
[١] سورة النساء، آية: ٦٤.