بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - الجهنميون شرٌّ مكانًا
له أن يكون دالَّا على الصراط السوي، وبالتالي؛ فهو لا يأتي إلَّا بما هو باطل، مهما زخرف حديثه.
١- الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ.
إن الفكرة الأساسية السليمة والصائبة هي التي تنتهي بك إلى النجاة من النار. أما الفكرة الأخرى أنَّي كانت، حتى ولو كانت لها فوائد مادية فما دامت تنتهي بالإنسان إلى جهنم فلا فائدة من ورائها.
أما الحشر على الوجوه إلى جهنم، فهو واقع لا محالة بحق ذوي الأفكار الباطلة مهما كانوا منتصبي القامات في الدنيا وواثقين من أنفسهم في الظاهر؛ للدلالة على استشعارهم الندم العميق على ما فرطوا في أمرهم، إذ سيكون واقعهم الحسرة والحيرة والضلال.
٢- أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا.
نظرًا لأن الأفكار الخاطئة ليست غير ذات نهاية مُجدية فحسب، وإنما وجودها في الإنسان مضرّ به. فمن حمل أفكارًا سلبية، انعكست في واقعه الاجتماعي لتتحوَّل إلى حالة تشاؤم وحسرة، ومن ثم تسوقه إلى جهنم ليكون الأكثر شرًّا في زوايا الجحيم.
فالفكرة السلبية تدفع بصاحبها إلى شر الأماكن. بينما الفكرة الصحيحة تضع صاحبها في المكان الصحيح والمناسب، حيث تحمله على النظر للحياة نظرة إيجابية متفائلة متوكِّلة على الرَّبِّ القدير.
ونستفيد من الآية الكريمة أن أهم ما يجب أن يسعى إليه