بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - وكان الشيطان للإنسان خذولًا
هو نفسه الضلال عن الذكر بشقيّه، هذا الذكر الذي من طبيعة الاهتداء إليه أن يضمن سعادة الدارين. ولكن لمّا ضل عنه الظالم بفعل فلان، ابتُلي بالشقاء في الدارين. إذ من المستحيل ادّعاء السعادة في الدنيا والآخرة لمن أعرض عن ذكر الله الذي جاء به رسول الله (ص). وقد قال ربنا سبحانه: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [١]. فالإعراض عن المنهج القرآني سبب تام للضياع في كافة صوره.
والله المتعال قال للإنسان أيضًا: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [٢].
أما الذي يدَّعي السعادة- في الدنيا على الأقل- بمعزل عن ذكر الله بشقيه؛ الصامت والناطق، فذاك من يُعاني في تحديد مساره السليم.
وأخيرًا؛ قد يتجسد الذكر بالنسبة إلى شخص في كتاب أو مجلس أو درس أو أي شيء يُذكِّر بالله.
٣- وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا.
أي: كان الشيطان وما يزال، وهذا هو جوهر الشيطان، فهو لا تربطه بالإنسان رابطة، اللهم إلَّا نيته المُبيتة في إضلاله ثم خذلانه بعد أن حقَّق هدفه من إضلاله.
ونستفيد من الآية أن الشيطان كان قد وعد من أضله بالنصرة ثم خذله، كما نستفيد أن الشيطان قد يتمثل في الخليل؛ إذ
[١] سورة طه، آية: ١٢٤.
[٢] سورة الرعد، آية: ٢٨.