بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - هكذا يبيت عباد الرحمن
ما بعدها خسارة، وأية خسارة أعظم من ضياع فرصة القرب من الله، الذي وعده إن أطاعه أن يجعله جليسه في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأن يبلغ من الكرامة مقامًا عليًّا، حيث جاء في حديث قدسي:
(يَا ابْنَ آدَمَ؛ أَنَا غَنِيٌّ لَا أَفْتَقِرُ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ غَنِيًّا لَاتَفْتَقِرْ. يَا ابْنَ آدَمَ؛ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ حَيًّا لَا تَمُوتُ. يَا ابْنَ آدَمَ؛ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ)[١].
إن الهدف الأسمى للمؤمن النجاة من النار، حيث نقرأ في دعاء مأثور عن الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة:
(اللَّهُمَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي، وَالَّتِي إِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي، أَسْأَلُكَ خَلَاصَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ)[٢].
بلى؛ إن حياتك في الدنيا فرصتك في العتق من النار وشراء الجنة، وأية خسارة أعظم من خسارة هذه الفرصة. وقد قال الشاعر الشيخ حسن الدمستاني:
أنفاسُ نفسِكَ أثمانُ الجِنانِ فهل
تَشْري بها لهبًا في الحَشرِ يشتَعِلُ [٣]
بصائر وأحكام:
١- النار أخطر خسارة قد يتعرَّض لها الإنسان، مما يُحرِّكه إلى بذل كل ما بوسعه للابتعاد عنها. وإذا وضع الإنسان العتق من
[١] بحار الأنوار: ج ٩٠، ص ٣٧٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٣، ص ٥٣٨.
[٣] ديوان نيل الأماني.