بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - جنة الخلد وعد المتقين
ونحن على علم ويقين بأن الرَّبّ سبحانه وتعالى هو الذي يستمر في العطاء. وما دامت رحمته واسعة، وما دام هو الرحمن الرحيم والجواد الكريم، فلا سبب لانقطاع رحمته وكرمه سبحانه وتعالى. ومن المنطقي ألَّا تكون ثمة قوة قاهرة فوق قدرة الرَّبّ المتعال تمنعه عن العطاء أو تنقص من قدرته ورحمته. وهذا الاستمرار في الفيض الإلهي هو الذي يتجسَّد الخلود من خلاله.
وقد قال الله سبحانه وتعالى في معرض تبيينه لسُنَّة من سننه العقيدة: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [١].
فما دام الإنسان قد تعرَّض للامتحان في الدنيا، وأثبت جدارته بالفوز ثم أدخله الله الجنة وجعله كائنًا مخلصًا، فإنه لا مجال للتفكير في أن يعمد هذا الإنسان إلى تغيير ما بنفسه لتحلَّ عليه نقمة الرَّبّ فيُغيِّر ما به من النعمة فيسلبها منه أو ينزع الخلود عنه.
ولنا أن نتصور الحقيقة التالية:
إذ خلق الله تعالى أبوينا آدم وحواء وأدخلهما الجنة فمنعهما من الاقتراب إلى شجرة معينة؛ أي أنه لم يجعل كل الجنة متاحة لهما .. هذا أولًا.
وثانيًا: لم يضمن الله لهما الخلود في الجنة، ولكنه في يوم القيامة أطلق للإنسان التصرف بالجنة وضمن له الخلود فيها.
وليس بالأمر العزيز على الله تبارك وتعالى، ولا عن رحمته
[١] سورة الرعد، آية: ١١.