بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - لماذا اتخذوا القرآن مهجورًا؟
به جملة وتفصيلًا.
الثانية: أن من قوم الرسول (ص) من آمن بالقرآن، ولكنهم لم يقرؤوه ولم يُكلِّفوا أنفسهم عناء معرفة ما جاء فيه من أحكام ومفاهيم وبصائر، وذلك بعد أن وضعوه على الرفوف.
الثالثة: أن منهم من قرأه، ولكنهم امتنعوا عن التدبر في آياته، وربنا سبحانه وتعالى يقول: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ؟ [١].
فلم يتدبروا فيه لانشغالهم في أمور إمرار معاشهم أو انغماسهم في لهوهم.
الرابعة: أنهم قرؤوه وتدبروا آياته المجيدة، ولكنهم لم يعملوا به؛ لأنهم استعاضوا عنه بمناهج وضعية بشرية، كمن يرفع عقيرته صباح مساء، وينادي بفصل الدين عن السياسة؛ أي بعزل القرآن وبصائر القرآن وأحكامه عن الحياة برمتها.
وقد ورد في الرواية الشريفة عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(قَالَ رَسُولُ الله (ص) تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَمِيلٍ شَاحِبِ اللَّوْنِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتُ أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ وَأَجْفَفْتُ رِيقَكَ وَأَسْبَلْتُ دَمْعَتَكَ ..
إِلَى أَنْ قَالَ
: فَأَبْشِرْ. فَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ وَيُعْطَى الْأَمَانَ بِيَمِينِهِ وَالخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِهِ وَيُكْسَى حُلَّتَيْنِ.
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَهْ.
فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً صَعِدَ دَرَجَةً. وَيُكْسَى أَبَوَاهُ حُلَّتَيْنِ إِنْ كَانَا
[١] سورة النساء، آية: ٨٢.