بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - جنة الخلد وعد المتقين
والنار، كما هي حجاب بين ابن آدم وارتكاب الذنب.
٣- كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً.
المتقون وُعِدوا من قبل الله بجنة الخلد، حيث يترجم حجابهم عن النار وتقواهم بالتفضل والتكرم عليهم بإدخالهم الجنة، وهذا هو الجزاء الأوفى.
ورغم أن الله تعالى غني عن أعمال عباده الصالحين، ورغم أنه سبحانه وتعالى غير محتاج لتقوى الإنسان، إلَّا أن الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء لا تُعطى جُزافًا في الدار الآخرة، ولقد جعل ثمن الجنة وقيمة دخولها أن يثبت المرء جدارته، ولو بدرجة معينة. وقد قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ [١].
وهو لم يشتر الأنفس المؤمنة ولا أموال المؤمنين لنفسه، فهو في غنىً عنها وعنهم، وإنما اشتراها منهم لأنفسهم هم دون غيرهم. وهذا هو الجزاء الذي وُصِفَ في آية قرآنية أخرى بأنه الأوفى؛ أي المستغرق والأكثر قيمة من الشيء المشترى، لأنه يحتوي على الجنان والخلود في الجنان، وعلى الرضوان الإلهي الأكبر من كل النعيم. فلا ينبغي للإنسان أن يَكِلَ زمام نفسه إلى الشيطان ووساوسه التي يُحاول الخداع بها، حيث يوحي للإنسان بأن أعماله الصالحة واستقامته لا تعدلان شيئًا مذكورًا إزاء رحمة الله الواسعة، وبالتالي فلا مدعىً للقيام بعمل صالح.
أما مفردة المصير الواردة هنا، فلعلها إشارة إلى أن الله تعالى
[١] سورة التوبة، آية: ١١١.