بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - العلاقة بين التوكل والتسبيح
كما وأنه يُحبُّه ويكفيه أمور الدنيا والآخرة؛ لأن التوكُّل بحد ذاته تجلٍّ سامٍ لبصيرة ربانية عظمية وسلوكٌ فذٌّ، يتجلى باقرار الإنسان بالضعف والعجز، والتطلُّع إلى مَنْ يزيح هذا الضعف ويسدّ هذا العجز، ومَنْ غير الله الخالق الجبّار يقدر على إزاحة ضعف الإنسان وسد عجزه؟.
٢- عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ.
ظاهر هذه الكلمة المقدسة أمرٌ من الله تعالى إلى الرسول المصطفى (ص)، ولكن واقعها العميق يُشير إلى دليل قاطع على صدق الرسالة المحمدية، وعلى أن الحبيب المصطفى إنما هو رسول من عند الله تبارك وتعالى.
ولكن؛ لماذا ورد وصف: الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ؟.
يكون التوكُّل والاعتماد من جانب الإنسان على مَنْ له صفة الرعاية الدائمة والمطلقة، وليس على مَنْ ينقصه النوم أو الموت .. ولو اعتمد المرء على من ينام أو يموت لما استفاد شيئًا.
وحيث تُطلق هذه الصفة على الله تعالى، فهي كذلك تعريف بالآخرين من دونه؛ أي أن ما سوى الرَّبِّ لا ينبغي الاعتماد عليه، كما أن من ينام أو يموت لا ينبغي أن يكون ربًّا، لأن الرَّبِّ هو الراعي والمتلطف بعباده؛ وأية رعاية، وأي لطف يبقى لدى مدعي الربوبية في حالة نومه أو موته؟.
فكان لابد لابن آدم أن يعتمد على قوة ترفده وتكفيه في كافة الأحوال وعلى وجه الدوام، والله تعالى قوي لا يضعف بنوم أو موت، كما هو عادل حكيم ولا يرد الخلل في عدله وحكمته، فهو