بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - لا يشهدون الزور
فَأَنْ يشهد المرء الزُّور، فهذا يعني تعمُّده الوقوف مع الظالم. فيما المؤمن مُكلَّف بالبراءة من الظالم، كما هو مأمور بعدم ممارسة الظلم. فإذا والى المؤمن العدل وأهله وتبرَّأ من الظلم وأهله يكون قد اختطَّ لنفسه منهجًا إلهيًّا كُلّه الحق والصدق قولًا وفعلًا.
أما إذا مارس شهادة الزور، فهو في الحقيقة لم يتبصَّر مسؤوليته التي حمَّله الله إيَّاها، وهي أن يكون إنسانًا رافضًا للظلم من أين كان ومن أيِّ شخص صدر، موائمًا للحق والعدل.
٢
-
وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً.
المرور هو الحركة السريعة على نقطة معينة، ومن صفات المؤمنين أنهم إذا وصلوا مكانًا يُتحدَّث فيه باللغو أو الخوض في الباطل وما يُؤدي التشاغل فيه إلى نسيان ذكر الله عز وجل، أسرعوا بالمغادرة. مغادرة من تأبى عليه كرامته الخوض في اللغو والاستماع إليه، لا سيما إذا لم يكن قادرًا على توجيه النُّصْح والإرشاد، أو لم يجد الأُذُن الصاغية للنُّصْح والإرشاد. إذا اللغو يُنسي ذكر الله، ويُضيِّع على الفرد نعمة كبيرة من نعم الله، وهي الوقت وفرصة العمر.
ثم إن المطلوب من المؤمن أن يكون إيجابيَّ المنحى في حياته، فيما الخوض في اللغو يُعَدُّ مصدرًا من مصادر السلبية، لأنها تسلبه هدفيته إلى تحقيق الحق والخير. وبدلًا من أن يُضيِّع المرء فرصته، عليه أن يُوظِّفها في سبيل الحق.
واللغو يُمكن أن يكون حديثًا باطلًا، أو كتابًا ضالًّا، أو إنتاجًا سينمائيًّا ماجنًا، أو حتى ثرثرة تُؤدِّي الى البذاءة في القول.