بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - أسباب الضلال
١- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
إشارة إلى يوم القيامة، حيث يكون فعل الحشر في يوم الحساب ناشئًا من مشيئة الله عز وجل مباشرة، فيحشر الله الناس جميعًا؛ لا يغادر منهم أحدًا، بمن فيهم الضالين والمضلين من الطغاة وعلماء السوء والأثرياء الأشرار وأزلامهم.
فيسأل الرَّبّ المتعال الجهات المضلة عن العلة الأساسية في ضلالة الناس، هل كانت منهم أو من الناس أنفسهم أم هي مشتركة بينهما؟.
٢- فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ.
إذن؛ فهناك حق مُحدّد ومرسوم من قبل؛ قد ضل عنه الناس، ولو كان فعل الإنسان وقوله هما الحق، لما تميَّز عن الباطل أبدًا ولما حُوسب عليه البشر يومًا، بل لانتفى شيء يشار إليه بالبنان على أنه خطأ وباطل، مما يقتضي قولهم بأن الإنسان وليس الحق هو المحور، إنه هو الضلال بعينه. إذ كيف يكون الإنسان الذي تقوده شهواته ويُحيط به الجهل والضعف ميزانًا للحق؟.
بلى؛ إن ثمة حقًّا قد ضل عنه الناس، وها هم يوم الحشر يحاسبون عليه.
ولكن؛ يبقى السؤال: ما الذي، أو من الذي دعا هؤلاء الناس إلى الضلال عن الحق؟. هل هم الزعماء السياسيون، أم الأبوان، أم الأثرياء المُترفون، أم علماء السوء، أم جملة الإغراءات والضغوط المعيشية والنفسية؟. وبالتالي هم الذين اختاروا الضلالة.