بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - عقبى عباد الرحمن
إطارهم المعنوي في الدنيا، أو في غرفة الجنة في الآخرة.
٢- بِمَا صَبَرُوا.
بهذه الكلمة يختزل القرآن الكريم حقائق كبيرة وكثيرة، منها أن الصبر هو سيد الأخلاق، وأن الصبر هو المعيار الأساس في بناء الأسرة الفاضلة، وفي المبادرة إلى إمامة المتقين، وفي مواجهات التحديات. فالصبر صبر على الأذى، وصبر على الشهوات، وصبر على استمرارية العمل الصالح.
وأستفيد من كلمة الصبر، فأقول: إن أهم صفة ينبغي أن يتحلَّى بها المؤمن في تربية أبنائه وأداء دوره الإلهي في مجتمعه حتى يكون إمامًا لهم؛ هي صفة عدم التعجُّل، إذ العجلة سبب تعطيلٍ للطاقات وطموحات النجاح.
وهنا لفتة واضحة، مفادها أن قائد الأسرة الناجحة هو قائد الأمة الناجحة؛ إذ الأسرة نواة المجتمع ومنها تنطلق الحركة باتِّجاه الدوائر الاجتماعية الأكثر اتِّساعًا؛ ولذلك حكى ربُّنا المتعال عن عباد الرحمن أنهم يدعونه أن تكون لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين، وأن يجعلهم للمتقين إمامًا، فكأن الإنسان القائد يعتبر المجتمع كله أسرة له. وهذا ما يحتاج تحقيقة إلى صبر وأناه وسعة صدر.
٣- وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً.
والتحية ليست بالألفاظ فحسب، وإنما يُعطون الحياة الطيبة، فضلًا من الله سبحانه وتعالى. فالتحية عطاء، وعطاء مستمر مفعم بالخير والبركة. ولا يشعر الوارد في الجنة أي شعور بالخطر، لا عاجلًا ولا آجلًا؛ إذ هي سلام دائم، فلا تُوجد هناك عوامل