بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٥ - من تطلعات عباد الرحمن
هذا الهدف الديني والنفسي لهم، كالتوفيق لتربيتهم تربية صالحة وفقًا لما رسم الدين الحنيف من مناهج في هذا الإطار، كالالتزام بالأخلاق الأسرية الفاضلة والتعامل مع أفراد العائلة تعاملًا بعيدًا عن الخسة والدناءة والصَّلَف والجهل.
إن من شأن المؤمن العابد للرحمن أن يستلهم من الرحمة الإلهية، ليضع برنامجًا متكاملًا، ويُربِّي أبناءه عليه، كما يسعى جاهدًا لترفيه زوجته على أفضل وجه.
ولا نقصد بالرفاه الجانب المالي فحسب، وإنما أيضًا الخُلُق الحسن، والعشرة بالمعروف، وتبادل الحب والاحترام، واتِّباع منهج التواصي والتشاور والتعاون بأفضل أسلوب ممكن.
٣- وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً.
عابد الرحمن يُريد أن يكون إمامًا للمُتَّقين، ولكن ماذا عليه أن يفعل ليكون هو إمامًا لهم؟.
أولًا: إن المتقين هم أولياء الله وأولياء رسول الله (ص)، وأهل بيته حجج الله عليهم السلام، وهم العارفون بكتاب الله والعاملون به، وهم المُبادرون إلى عمل الخير.
ثانيًا: إن الله تبارك وتعالى يُرشدنا إلى الارتقاء بطموحنا، لنصل إلى درجة أئمة للمتقين، بأن نكون الأكثر قربًا من ربِّنا وإيماناً به وبرسوله وبكتابه، والأشد إقبالًا على عمل الخير، والأبعد عن ممارسة الشر والباطل. وهنالك نصبح أئمة للمتقين حقًّا.
ولكن علينا ألَّا نكتفي بمجرد الكلام فنُصاب بازدواجية الشخصية، لأن إعلان الرغبة في إمامة المتقين وقيادتهم، ليست حديثًا