بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - من تطلعات عباد الرحمن
يُقال وكلمات تُلفظ، بل إنه جهد جِدِّي بالتوكُّل على الله المتعال.
إن أحد أهم أوجه إمامة المتقين هو المُبادرة إلى فعل الخير، وأداء الفرائض، والامتناع عن الرذائل والمُحرَّمات.
ثم إنّ هذه البصيرة القرآنية تُثير رغبة كامنة في نفوس البشر، هي الرغبة في الاستباق والتقدُّم.
فغريزة حب الرئاسة تُولد مع الإنسان وتدفعه إلى البحث عن التميُّز، فلم لا يكون سعي هذا الإنسان في تزعُّم أفضل ثلة على وجه الأرض، وهم المتقون حتى يكون التنافس على المكرمات والتسابق إلى الخيرات؛ ذلك لأن أجواء هذه الثلة أجواء صالحة لا تُدخل في حرام أو تُخرج من حلال. وأقصد من ذلك كله أن يبذل الفرد المؤمن كل وسعه لتجيير هذه الغريزة في إطار الخير دون عكسه. ولا ينبغي للفرد المؤمن أن يستخِفَّ بمدى تأثير هذه الغريزة، وهي التي طالما تسبَّبت في انحراف الكثير من الناس، وأشعلت ما لا يُحصى من النزاعات والحروب؛ وذلك لأن حب الجاه والسلطة أدَّت بالكثير أن يبتدعوا ديانات وفرقًا وأحزابًا وتجمُّعات ما أنزل الله بها من سُلطان.
نعم؛ إن الرئاسة شيء جميل، ولكن لا ينبغي أن يكون حبها على حساب تضييع الذات أو إضلال الآخرين. وهكذا نجد أن تعاليم الله عز وجل تدعو عباده الصادقين إلى ألَّا يرضوا بأن يكونوا أذيالًا لغيرهم، بل يبحثوا عن أرقى كيان عُرف ويُعرف على وجه الأرض، وهو كيان المتقين، ثم يطمحوا إلى إمامتهم.