بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - استكبروا في أنفسهم
١- وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ.
هذا وصف ليوم القيامة، لم يُفرِّق فيه الظالم الذي ظلم نفسه أو ظلم غيره، ولم يتخذ العدل مسلكًا في دار حياته. ومعلوم أن الظالم أشمل معنىً من الكافر، حيث يعم بعض المسلمين أيضًا.
٢- عَلَى يَدَيْهِ.
فهو في أول الأمر، يختار أسلوبًا لفضح نفسه، بالعض على يديه، وليس على كفّه، أو سبّابته أو أحد أصابعه، وإنما على يديه الاثنتين، تعبيرًا عن شدة ندمه، إنه يفقد الشعور بالخزي على ما فرَّط في نفسه، يساعده في ذلك انشغال بني جنسه في ساحة يوم القيامة بعضهم عن بعض، إذ كل امرئ منهم يومئذ في أمر يغنيه .. وشدة الندم هذه، تبرز إذ ذاك على صورة فعل العض الذي وُصِفَ في بعض الروايات بأنه يقرض يديه إلى أعلى الذراع فينثره ثنرًا، حتى بلا شعور منه إلَّا أنه يعترف قولًا صادعًا بتلك الحالة التي يعيشها .. حالة الندم.
٣- يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا.
وها هو يعترف أن مشكلته تكمن في سوء اختياره في الدنيا؛ إذ ابتعد عن مصدر الهدى وتردى في مستنقع الظلم لنفسه بالضلالة والفسق أو لغيره حيث ضيَّع حقوقهم. وهكذا أخد يتمنى- من أعماق وجوده- لو أنه أطاع الله وأطاع الرسول واتَّخذ معه سبيلًا، ليُعرب عن رغبته التامة، تبعًا لندمه التام، لو أنه انصاع إلى كلمة الحق.
ونستفيد من هذه الآية أن الحقائق تتكشف للظالم في يوم