بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - الدمار عقبى الذين كذَّبوا
التي يُقدِّمها إلى خلقه لا تعني كونه ينسى. فالدمار قد وقع على كلا القومين؛ سواء فرعون وقومه الذين أُغرقوا في البحر، أو قوم موسى الذين أصبحوا فاسدي العقائد والأفكار، وصاروا شُذَّاذ الآفاق، وضُربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثُقِفُوا. ومهما تظاهروا بالعزة واستخدموا القوة والثروة، فهم مدمّرون من حيث استحقار الشعوب لهم.
بلى؛ إن الله تعالى، ومن خلال هذا المقطع القرآني المقدس، قد أراد إلفات نظر أمة خاتم أنبيائه إلى أن سنة الله في خلقه لن تتغير ولن تتبدل، مهما كثرت الادعاءات وتلوّن المدعون.
وبالفعل؛ ها نحن نرى أوضاع المسلمين وكيف يتحكم بها أقوام الأمم الأخرى، بمن فيهم شذاذ الآفاق وقتلة الأنبياء؛ وذلك بهجرهم للقرآن وأئمة الهدى.
بصائر وأحكام:
١- جل جلال الله وتقدَّس عن اللهو واللعب، فهو أرحم الراحمين، حيث يُنزل النعم ويُرسل الرسالات برحمته. كذلك هو شديد العذاب عند الكفر بنعمه والتكذيب برسله .. إنه تعالى يُمهل ولا يُهمل.
٢- إن سنة الله في خلقه لن تتغير وهي تجري في الآخرين بمثل ما جرت في الأولين.