بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - تبارك الذي جعل في السماء بروجًا
(إِلَهِي؛ إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِمَا أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ، فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَى المُذْنِبِينَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ. إِلَهِي؛ إِنْ كَانَ ذَنْبِي قَدْ أَخَافَنِي، فَإِنَّ حُسْنَ ظَنِّي بِكَ قَدْ أَجَارَنِي)[١].
وواضح أنه كلما ازداد ابن آدم إيمانًا بالله ومعرفة بالحقائق المحيطة به، كان دعاؤه أصدق وأزكى.
فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً البروج محصورة في نطاق السماء المحيطة بها كما تحيط الكرة بما تتضمنه من أجسام في داخلها. وكأن البروج هي التحوُّلات التي في السماء والمواقع الخاصة بها في جو الفضاء المتوسِّع، وفيها من الدقة والسرعة ما لا يُدرك. ومثال ذلك، مَا رُوِيَ أَنّ الْنّبِيّ الْأَكْرَمُ (ص) سَأَلَ الْأَمِينُ جَبْرَئِيْلعليه السلام: (هَلْ زَالَتْ الْشّمْسُ؟.
فَقَالَ عليه السلام: لَا، نَعمْ.
فَقَالَ (ص): مَا مَعْنَى، لَا، نَعمْ؟.
قَالَ عليه السلام: يَا رَسُوْلَ الله (ص)؛ قَطَعَتْ الْشّمْسُ مِنْ فَلَكِهَا بَيْنَ قَوْلِيْ: لَا، نَعَمْ؛ مَسِيْرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ) [٢].
أي أنه حينما سأل لم يكن وقت الزوال قد دخل، وحينما أجاب جبرئيل سارعه وقت الزوال بالدخول. إشارة إلى دقة حركة جرم الشمس وسرعتها.
٢- وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً.
الجعل هو جعل إلهي بعيد عن العفوية والتطوُّر الذاتي. وأما
[١] بحار الأنوار: ج ٩١، ص ١٠٤.
[٢] مواهب الجليل، الحطاب الرعيني، ج ٢، ص ١١.