بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - من أفعال اللَّه في الطبيعة
هذه الدقة تدفع بمن كان له عقل وقلب سليمين إلى الاستزدادة من المعرفة برَبِّ الخلق.
إذاً؛ فالماء رحمة، والرياح تسبق المطر وتحمله، فهي تُبشِّر بهطوله. وهكذا كل رحمة إلهية تسبقها بشائر تُخبر عنها.
٤- وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً.
الله تعالى هو المنزل للماء، ولكن أي ماءٍ، وما هي صفة هذا الماء ودوره؟.
إنه الماء الطهور؛ بمعنى كونه طاهرًا مُطهِّرًا، فهو طهور. ومعروف أن ماء المطر من أغنى أنواع المياه، لذلك فهو طاهر بنفسه، مُطهِّر لغيره، وهو كذلك أحلى مذاقًا وأهنأ شرابًا لما فيه من الطُّهر والصَّفاء. والماء هو رمز الحياة، فالحياة تتنزل على المخلوقات بلا عناءٍ منهم، وإنما هي نعمة عظيمة مُسخَّرة لهم.
٥- لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً.
فالماء الطهور المنزل في السماء أداة إحياء للبلدة الميتة. والحديث هنا عن البلدة الميتة، لماذا؟.
أولًا: لأن الأرض لا تموت تمامًا، وإنما فيها عناصر كامنة من الحياة، وإلَّا لما انتفعت بالماء.
ثانيًا: إن الآية تُذكِّرنا بالصلة الوثيقة بين الماء والحياة الحضارية. فالماء حياة للبنات وللأحياء، وطعام للبشر، ونماء للثروة، وحركة اقتصادية متكاملة.
وبعض خبراء الحضارات يعتقدون أن اللبنة الأولى للبنيان