بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - عقبى الظلم عذاب كبير
إذن الطغاة وأصحاب الدعوات الباطلة كذبوا هؤلاء، وبالعكس هؤلاء أيضًا كذبوا أولئك؛ أي وصلوا إلى طريق مسدود، فأخذ أحدهم يُلقي باللوم على الآخر، يقول: أنت المسؤول.
بلى؛ هذا الجدل موجود دائمًا في يوم القيامة بين من اتَّبَع ومن اتُّبِع حيث تتقطع بينهم الأسباب، بين الشيطان الذي يقول للإنسان لم يكن لي سلطان عليك، إنما قلت لك شيئًا فعملت به بمحض إرادتك، وبين هذا الإنسان الذي اتَّبع الشيطان، يريد أن يتخلص من المسؤولية ويُلقي باللائمة على الشيطان. ولكن هيهات.
أما السنة الإلهية فهي سنة واحدة تجري سواء على من اتَّبَع أو من اتُّبَع، هناك ميزان حق يحكم يوم القيامة وبدقة متناهية يقاس مدى مسؤولية الذي اتَّبّع، كم هي، وكيف قصر، وكيف اتَّبَع شخصًا من دون تفكر، من دون حجة إلهية؟ والذي اتُّبِع لماذا نشر هذه الأفكار الفاسدة، لماذا دعا الناس إلى نفسه، وإلى بدعته، وإلى ضلالاته؟ فكل واحد يُجزى يوم القيامة بمقدار ما فعله من جريمة. ولعل هذا فحوى قوله تعالى: وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً.
هناك ميزان الحق، هناك لا ينظر إلى أقوال هؤلاء، أو إلى تبريراتهم، إنما يتعامل الميزان الحق معهم على أساس أفعالهم وظلمهم، سواءً من ظلم نفسه ومن ظلم الآخرين لا فرق. كل ظلم مُجزَى يوم القيامة بقدره، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١].
[١] سورة الكهف، آية: ٤٩.