بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - استكبروا في أنفسهم
القيامة، حيث تنزاح عن بصيرته الحجب التي كانت تمنعه من معرفة القبائح مثل حمية الجاهلية أو الحقد والحسد والغرور، وتتساقط عن رؤيته الأعذار التافهة والتبريرات؛ فيجد نفسه بلا عذرٍ كافٍ يبرر جهله بالسبيل الذي كان ينبغي له أن يتَّخذه مع الرسول في الحياة الدنيا.
ولكن؛ ما هي حقيقة هذا السبيل الذي يُؤدي عدم اتِّخاذه مع الرسول، وعدم التمسك به إلى أن يتحوَّل الإنسان إلى ظالم في دار الدنيا، وإلى أن يُحاط بكل ذلك الندم والحسرة؟.
إننا لم نجد ما يستحق أن يطلق عليه السبيل مع الرسول، سوى أمرين، كان الرسول (ص) يدعو المسلمين أبدًا إليهما، وهما:
١- القرآن المجيد.
٢- العترة الطاهرة.
وهذان الثقلان هما اللذان اعتبرهما الرسول الأكرم (ص) السبيل إليه. بمعنى أن النبي الأعظم (ص) حينما قال:
(إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ الله، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ..)[١].
ذلك القول الذي اتَّفق عليه الرواة والمحدثون بكافة مشاربهم .. إنما قاله بهدف إنقاذ أبناء الأمة من براثن الظلم؛ إذ الضلال المذكور في هذا الحديث الشريف هو أكبر وأشد أنواع الظلم، وبه يُساق الإنسان الظالم إلى مهاوي جهنم، والعياذ بالله.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ٣٣.