بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - كذلك لنُثَبِّت به فؤادك
فيقرؤونها مستغنين عن المُبيِّن؟.
كلَّا؛ إن الله تعالى أعلم بحاجات الخلق، التي منها: الحاجة إلى المربي الذي يُزكِّي النفوس ويُعلِّم الحقائق الواحدة تلو الأخرى، وإلى القدوة والأسوة، وإلى الميزان الذي يشهد على حُسن أو سوء تطبيق الناس لتعاليم القرآن، ومن ثم إلى الإمام الذي يقود المسيرة خطوة بعد خطوة.
ونفهم من ذلك أن الكافرين- بتكبُّرهم- كانوا يُريدون التهرُّب من الإيمان بالرسول، باعتباره مُبلِّغًا لرسالات رَبِّه وشاهدًا على تطبيقها وإمامًا للناس في حياتهم وراعيًا لبناء الأمة ومُؤذنًا ببناء حضارة. وما أشبه هؤلاء الكفار بأولئك الفلاسفة الذين قالوا للنبي موسى عليه السلام بعد أن دعاهم للإيمان: حقًّا أنت نبيٌّ، ولكنك مبعوث إلى العوام من الناس دوننا نحن الفلاسفة، وإننا في غنىً عن واسطة بيننا وبين الله. حقًّا كانوا جاهلين بما يتعلَّق بأصل النبوة ودورها في الحياة الاجتماعية.
وبتعبير آخر: إنهم كانوا يستهدفون من وراء شبهتهم التقليل من شأن الرسول والاستكبار عن التسليم له.
ثم قال ربنا سبحانه:
٤- وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا.
أي: رتَّبناه بمنازله ترتيبًا حكيمًا لكي يكون كتابًا جديرًا بأن يُقرأ ويُتَّبع، ولو كان عكس ذلك، لما قُرئ أبدًا، ولما فُهم أبدًا .. ولكنه قد رُتِّل من جانب الله وقُرئ على قلب الرسول (ص)، وقد دُرئت عنه كل الأباطيل والشبهات، فكان واضحًا لكل من