بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - بعضكم لبعض فتنة
وأموال هائلة .. فإذن لم تكن هناك فتنة للناس؛ لأن الناس كانوا يُصبحون مؤمنين. لكن هل كان إيمانهم حقًّا أم مجرد لقلقة لسان؟. نجد أن الذي يُظهر الإيمان تحت ضغط الترهيب والترغيب عادةً لا ينفذ نور اليقين إلى فؤاده، كيف ونحن نجد في ظروف الفتنة أُناسًا يُظهرون الإيمان ويُضمرون الكفر؟.
ثم ربنا تعالى يضيف قائلًا:
٢- وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً.
فما معنى ذلك؟.
لعل المعنى أن الذي ينجح في الفتنة هو الصابر؛ ذلك لأن الهدف من خلق الإنسان الفتنة.
فما هو الهدف من الفتنة؟.
أنه الصبر؛ لأنه الكمال الذي يبلغ الإنسان ذروته عبر الفتنة. ولكن هنا نتساءل ما هي صلة الصبر بالابتلاء؟.
الجواب على ذلك: إن الصبر على أقسام؛ فالصبر عن الشهوات، والصبر على المصائب، والصبر على الطاعات .. كل هذه الأنواع من الصبر هي في الحقيقة رهين فتنة الإنسان، بشهوة عابرة وعاجلة جامحة على الأنسان أن يصبر.
والصبر هنا في الحقيقة علاج فتنة الشهوة، فهو يصبر عن الشهوة. كذلك حينما يُؤمر الإنسان بالطاعة لابد أن يصبر على صعوباتها، وحين يُؤمر الإنسان ألَّا يتجاوز الحق، يكون في عنفوان